النويري

123

نهاية الأرب في فنون الأدب

عليهم أيمانهم ، وإن تركتهم على بيعة أخيك ثم بايعت لجعفر بعده كان ذلك أوكد للبيعة ، قال : صدقت وسكت عنه ، فعاد الذين كانوا بايعوه من القواد والشيعة « 1 » فحملوه على معاودة الرشيد بالخلع ، فأحضر يحيى فكتب إليه : إنّ عندي نصيحة ، فأحضره فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت إن كان الأمر الذي لا تبلغه - ونسأل اللَّه أن يقدمنا « 2 » قبله - يعنى موت الهادي - أتظن « 3 » أن الناس يسلمون الخلافة لجعفر ، وهو لم يبلغ الحلم ؟ أو يرضون به لصلاتهم وحجهم وغزوهم ؟ قال : ما أظن ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين أفتأ من أن يسمو إليها أكابر أهلك مثل فلان وفلان ، ويطمع فيها غيرهم ؟ فتكون قد أخرجت الأمر عن ولد أبيك ، واللَّه - لو أنّ هذا الأمر لم يعقده المهدى له كان ينبغي أن تعقده أنت له ، فكيف بأن تحلَّه عنه وقد عقده المهدى ! ! ولكنّى أرى أن تقرّ الأمر على أخيك ، فإذا بلغ جعفر خلع الرشيد نفسه وبايعه ، فقبل قوله وأطلقه ، ثم عاد أولئك القوّاد إلى الهادي وأعادوا القول ، فضيّق على الرشيد في ذلك ، فقال له يحيى : استأذنه في الصيد ، فإذا خرجت فأبعد ودافع الأيام ، ففعل ذلك فأذن له فمضى إلى قصر مقاتل « 4 » وأقام أربعين يوما ، فأنكر الهادي أمره وكتب إليه بالعود ، فتعلَّل ثم اعتل الهادي ومات . ذكر وفاة أبى محمد الهادي كانت وفاته ليلة « 5 » الجمعة للنصف من شهر ربيع الأول ، وقيل

--> « 1 » المعنى هنا شيعة بنى العباس ولا يعنى الاصطلاح المعروف وورد بهذا المعنى عند غيره من المؤلفين كما في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي . « 2 » هكذا في المخطوطات وفى الطبري ج 6 ص 425 أما في الكامل ج 5 ص 78 فهو يعدمنا وهو تحريف . « 3 » في ف ، ك : أتظنون . « 4 » هكذا في المخطوطات وفى الطبري ج 6 ص 425 وفى الكامل ج 5 ص 78 : قصر بنى مقاتل . « 5 » في المخطوطات يوم وهو خطأ في النسخ تصويبه عن الكامل ج 5 ص 79 والطبري ج 6 ص 429 .